ابن أبي أصيبعة
69
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
فقال لها : أرجو أن يسرك الله . فتوهمت ، وتوهم جميع « 1 » من يطيف بها ، أنه على اغتيال " الرشيد " بالسم . فلم يمهل ، ولم يمض به ليال قلائل حتى توفى " المهدى " « 2 » ، وولى الخلافة " هارون الرشيد " ، فوالله لقد أحسن غاية الإحسان في أمر " جعفر " ، وزاده نعما إلى نعمه ، وزوجه أم محمد ابنته . قال " يوسف بن إبراهيم " : وحدثني " أبو مسلم " ، عن " حميد الطائي " المعروف بالطوسى « 3 » ، ولم يكن " حميد " طوسيّا ، وكانت كورته في الديوان مرو « 4 » ، وكذلك كورة ( طاهر مرو ، والطاهر ) « 5 » ولى بوشنج « 6 » ، و " موسى بن أبي العباس الشاشي " ، لم تكن كورته الشاش « 7 » ، وكورته هراة « 8 » . . و " محمد بن أبي الفضل الطوسي " ، كورته نسا « 9 » ، وهو منسوب إلى طوس « 10 » . والسبب في " نسب هؤلاء وعدة " « 11 » من أصحاب الدولة إلى غير كورهم ، أن منهم من كان مخرجه في كورة فنسب إلى الكورة التي فيها ضياعه ، ومنهم من ولى بلدا طالت فيه ولايته إياه فنسب إلى البلد .
--> ( 1 ) ساقط في ج ، د . ( 2 ) في طبعة مولر : " الهادي " . ( 3 ) هو " حميد بن عبد الحميد الطوسي " ، أحد كبار قادة المأمون العباسي ، وكان قائدا شجاعا جبارا ، فيه قوة وبأس ، وكان ممدوحا من الشعراء ، وكانت وفاته يوم عيد الفطر سنة 210 ه . انظر في ترجمته : وفيات الأعيان لابن خلكان : 3 / 351 ، النجوم الزاهرة لابن تغرى بردى : 2 / 190 . ( 4 ) مرو : من أشهر مدن خراسان ، بناها ذو القرنين ، وفتحها بريدة بن الخصيب ، ومن العلماء الذين سكنوها : " عبد الله بن المبارك " ، و " إبراهيم بن شماس الطالقاني " ، و " سفيان الثوري " ، و " إسحاق بن راهويه " ، وبها دفن " بريدة بن الخصيب " ، و " الحكم بن عمرو الغفاري " ، و " سليمان بن بريدة " . انظر : الروض المعطار للحميري : 532 ، معجم البلدان لياقوت الحموي : 5 / 112 . ( 5 ) في أ : " طاهر والطاهر مرو له " ، ج ، د : " طاهر مرو له " . الطاهر : محل في بغداد الغربية ، على ضفة نهر دجلة ، وتنسب إلى طاهر بن الحسين ، وهي في زمن ياقوت الحموي في وسط الخراب ، وعليها سور وأسواق وعمارة ، كما ينسب إليها العديد من العلماء والمحدثين . انظر : معجم البلدان لياقوت الحموي : 4 / 9 . ( 6 ) بوشنج : مدينة من مدن هراة ، خصبة الأرض ، كثيرة القرى والجبال ، وينسب إليها كثير من أهل العلم ، منهم : " المختار بن عبد الحميد بن المنتضى بن محمد بن علي أبو الفتح الأديب البوشنجي ، وغيره . انظر : معجم البلدان لياقوت الحموي : 1 / 602 ، الروض المعطار للحميري : 118 . ( 7 ) الشاش : قرية ببلاد ما وراء النهر ، وراء نهر سيحون متأخمة لبلاد الترك ، تقع في الإقليم السادس ، وأرضها سهلة ليس بها جبال ، وبها مدن كثيرة ، وينسب إليها كثير من العلماء ، منهم : " أبو بكر محمد بن علي بن إسماعيل القفال الشاشي " ، و " أبو الحسن علي بن الحاجب بن جنيد الشاشي " ، وأهلها على المذهب الشافعي . انظر : معجم البلدان لياقوت الحموي : 3 / 349 . ( 8 ) هراة : مدينة تتبع إقليم خراسان ، وهي من المدن العامرة بالزرع والبساتين ، والمساجد والدور والأسواق ، فتحها المسلمون في عهد عثمان بن عفان ، رضي الله عنه ، على يد " الأحنف بن قيس " ، وظلت في يد المسلمون حتى دخلها التتار سنة 618 ه . انظر : معجم ما استعجم للبكرى : 4 / 1042 ، الروض المعطار للحميري : 594 ، معجم البلدان لياقوت الحموي : 5 / 456 . ( 9 ) نسا : قرية من قرى نيسابور ببلاد فارس ، واسعة الأرجاء ، حصينة الأسوار ، وافرة المياه ، كثيرة الزرع والبساتين . وممن ينسب إليها من العلماء : الإمام " النسائي " صاحب السنن ، و " زهير بن حرب " أبو خيثمة محدث بغداد ، والإمام " مسلم بن الحجاج " صاحب الصحيح . انظر : معجم البلدان لياقوت الحموي : 5 / 325 ، الروض المعطار للحميري : 579 . ( 10 ) طوس : مدينة بخراسان بالغرب من نيسابور ، تشتمل على بلدتين الأولى الطابران ، والأخرى نوقان ، فتحت في عهد عثمان بن عفان ، رضي الله عنه ، وبها كثير من الآثار الإسلامية ، وبها قبر " هارون الرشيد " ، وقبر " علي بن موسى الرضا " ، وممن ينسب إليها من العلماء : تميم بن محمد بن طمغاج أبو عبد الرحمن الطوسي ، صاحب المسند ، و " أبو جعفر رضوان بن عمران الطوسي البخاري " ، وغيرهما . انظر : معجم البلدان لياقوت الحموي : 4 / 55 ، الروض المعطار للحميري : 398 . ( 11 ) في ج ، د : " تسبب هؤلاء برعدة " .